تاريخ عريق ورؤية مستقبلية في قلب تريم
لقد كان فضيلة الدكتور ياسر العدني بن سالم الشحيري قامة قضائية وعلمية في مدينة عدن، حيث شغل منصب القضاء والإفتاء، ومارس التدريس في أروقة جامعاتها لنحو عقد من الزمن. ومع تقلب الأحوال واندلاع الأزمة في مدينته عام ٢٠١٥م، شاءت الأقدار أن تحط رحاله في مدينة العلم والعلماء "تريم الغناء".
لم يلبث الدكتور طويلاً حتى شمر عن ساعد الجد، مدرساً في أربطتها العريقة، ومحيياً لمجالس العلم من خلال حلقات نوعية عقدها في بيته بمنطقة (عيديد - حي الروضة)، لينتقل نشاطها المبارك بعد ذلك إلى مسجد الروضة في عام ١٤٣٧هـ.
وبفضل الله، نمت تلك الغراس واتسع نطاقها، فأقيمت ندوات علمية في قاعة كلية الأحقاف، تلتها دورة في مسجد الماهر، ثم استقرت الدروس والدورات في رحاب مسجد جمل الليل. وتتويجاً لهذه الجهود المتسلسلة، بزغ فجر "معهد دار الحديث للإرث النبوي" بتريم.
وقد كان تأسيس هذا الصرح بإشارة وبشارة من الشيخ المختار محمد الحسن الأنصاري (السوداني)، وبموافقة مباركة من المرحوم الحبيب أبي بكر العدني بن علي المشهور الذي تم الافتتاح الأول على يديه وذلك يوم الأحد ٢٧ محرم ١٤٤٠هـ (٧ أكتوبر ٢٠١٨م) في مسجد جمل الليل بتريم. وحصل المعهد على ترخيصه الرسمي برقم (١١٨٣) يوم الخميس ١٦ جمادى الآخرة ١٤٤٠هـ (٢١ فبراير ٢٠١٩م).
ثم أقيم افتتاح ثانٍ بمعية الحبيب عمر بن حفيظ بعد استقبال قدوم مجموعة طلاب الدفعة الأولى من إندونيسيا في 2021 م إضافة إلى افتتاح مبنى جديد للمعهد وافتتاح أول مجلس سماع الحديث فيه.
رؤية التأسيس والمنهجية العلمية: إن انبثاق هذا الصرح لم يكن مجرد إضافة عددية، بل جاء استجابة لحاجة ماسة وضرورة عصرية؛ ليكون لبنة علمية متكاملة تخدم المنهج، ولعدم وجود معهد علمي في مدرسة حضرموت – حينها – يتخصص بشكل دقيق في علمي الحديث والعقيدة. فكان هذا المعهد هو الأول من نوعه في اليمن عموماً وفي تريم خصوصاً الذي يفرد هذين العلمين بالدراسة التخصصية وفق منهج أهل السنة والجماعة.
جاء هذا التأسيس لأن الأمة الإسلامية في هذه الآونة في أمس الحاجة إلى دراسة تفصيلية منهجية لعلم الحديث لرد الشبهات، ولدراسة علم العقيدة دراسة تحصن العقول من العقائد الباطلة كالإلحاد والتجسيم والتعطيل.
ومن هذا المنطلق، ارتكزت رؤية المعهد على إحياء ودمج دراسة علم الحديث والعقيدة والتصوف، مع أخذ نصيب وافر من علوم الآلة والفقه وأصوله وفقه الدعوة والسيرة؛ لتكتمل اللبنة العلمية، وتعود "شهرة أهل الحديث والعقيدة" لقباً مستحقاً لرجال هذه المدرسة المباركة، وتصحيحاً للمفاهيم بعد أن نازعها في هذا اللقب بعض التيارات التي نسبت نفسها حصراً لأهل السنة والجماعة بينما وصمت الآخرين بالابتداع.
ولم يقف الطموح عند هذا الحد، بل استمرت مسيرة البناء والتطوير. فبعد تخريج دفعتين من المعهد، وتحقيقاً لرؤية الجمع بين أصالة التراث ومتانة النظام الأكاديمي، تم تأسيس "كلية تريم الغناء للعلوم الإنسانية".
وقد انطلقت الكلية بخطى ثابتة عبر أربعة برامج تخصصية دقيقة هي: (الحديث وعلوم السنة، العقيدة والدعوة، التفسير وعلوم القرآن، والفقه وأصوله). وتهدف هذه النقلة النوعية إلى تخريج جيل من العلماء يحملون شهادات معترفاً بها أكاديمياً، مع حفاظهم على السمت النبوي والرسوخ العلمي.
أن تكون الكلية منارة علمية رائدة في تأصيل العلوم الشرعية، وبناء عالمٍ ربانيّ يجمع بين صحة المنهج، وعمق الفهم، وحسن التنزيل، وخدمة الدين والإنسان، بمنهج وسطي معتدل.
تلتزم الكلية بإعداد علماء ودعاة وباحثين متخصصين في علوم القرآن، وعلوم السنة، والعقيدة وأصول الدعوة، وأصول الفقه، عبر تعليم واع أصيل، ومنهج سلوكي تربوي، وبرامج بحثية رصينة، تسهم في حفظ الدين، وتصحيح الفهم، وترشيد الخطاب الإسلامي، وخدمة قضايا الأمة المعاصرة.
طلب العلم والعمل به
ابتغاء وجه الله.
الدقة، والتحقيق، والنزاهة
في النقل والبحث.
الاعتدال في الفهم
والدعوة.
تهذيب النفس وربط
العلم بالعمل.
الالتزام بقواعد العلم
وأصول الاستدلال.
توجيه العلم لخدمة
الدين والمجتمع.
إدارة الخلاف العلمي
بروح أخلاقية.

